كي لسترنج
410
بلدان الخلافة الشرقية
وفي صدر أيام الخلافة ، لم يكن لهذا الإقليم من الوجهة السياسية الا بعض الشأن . فقد كان في الواقع ، آخر جزء من أجزاء الدولة الساسانية قبل بالاسلام دينا . وظل ملوكه من أهل البلاد - ويعرفون باصفهبذ أو اصبهبذ طبرستان نيفا وقرنا من الزمان بعد فتح العرب بقية بلاد فارس مستقلين في بلادهم الجبلية ، يضربون نقودهم وعليها الرموز الفهلوية حتى منتصف المئة الثانية ( الثامنة ) . كما ظل الدين المجوسي يهيمن على غابات الجبال العظيمة وغياضها . وكانت غلات هذا الإقليم في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، على ما ذكر المقدسي : الثوم والرز والقنب وطير الماء والأسماك . فان هذا الإقليم غزير الأمطار ، بخلاف بقية بلاد إيران . وبعد ذلك الزمن ، ذكر القزويني ان أهلها « يتعانون تربية دود القز ، فيرتفع منها الإبريسم الكثير ، ويحمل إلى سائر البلاد » . وتعمل فيها أكسية الصوف والسجاد والميازر والمناديل الرفيعة والثياب . « وبها الخشب الخلنج ، يتخذ منه الظروف والآلات والاطباق والقصاع » . « وأكثر أبنيتها الخشب والقصب » على ما ذكر ابن حوقل . وقال أيضا هو إقليم كثير الأمطار ، وربما اتصل المطر في الصيف والشتاء ، فجعلوا سطوح بيوتهم مسنمة بالقراميد » « 11 » . وكانت قصبة طبرستان في العصر العباسي الأخير : آمل . وان أقام الطاهريون ، في المئة الثالثة ( التاسعة ) في مدينة سارية . وكانت آمل ، على ما ذكر ابن حوقل ، أكبر من قزوين وليس في نواحيها أعمر منها . وقال المقدسي بها بيمارستان وجامعان ، العتيق في طرف الأسواق ، بين الأشجار . والآخر بقربه ، قرب سور المدينة . وفي كل جامع رواق عظيم . وتجارات آمل كثيرة ، يكثر فيها الرز ، ولها نهر كبير يشق المدينة ويسقى المزارع . ولم يزد ياقوت على وصف المقدسي شيئا . الا ان المستوفى أشار إلى حرها ووخامة هوائها ، وقال تكثر فيها التمور والأعناب والجوز والنارنج والاترنج والليمون ، ولطيوبها وعطورها شهرة واسعة في سائر البلاد . وكانت فرضة آمل تقوم حيث يقع نهرها في بحر قزوين ، وهي بلدة صغيرة يقال لها عين الهم ، وقد كتب ياقوت اسمها
--> ( 11 ) ابن حوقل 270 و 271 ؛ المقدسي 354 ؛ القزويني 2 : 270 ؛ ياقوت 3 : 502 ؛ وأنظر لفظة طبر : ص 252 أعلاه .